البغدادي
305
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الأوب ، وقد قلبت الواو فيه إلى الياء ، لأنّ من يقول : صيّم في صوّم ، لا يقلب إذا تباعدت من الطّرف ، فلا يقول إلّا صوّام . وكذلك هذه العين إذا تباعدت من الطّرف ، وحجز الواو بينه وبين الآخر ، لم يجز فيه القلب « 1 » . انتهى فأجاز أن يكون من مادة « أوب » ومن مادة « أيب » ، والمادتان مذكورتان في القاموس ، وفي غيره الأولى فقط . وقوله : « أعمل العيس » . . . إلخ ، « أعمل » : أمر من الإعمال ، وهو الإشغال . و « العيس » : الإبل البيض . وروى : « العنس » بالنون ، وهي الناقة الشديدة . و « العلّات » ، بالكسر : الحالات ، جمع علّة بمعنى الحالة . وقوله : « وإذا رمت رحيلا » . . . إلخ ، « توصيم » : فاعل يأمر ، والمفعول محذوف ، أي : يأمره . والتوصيم ، بالصاد المهملة ، هو في الجسد كالتكسير والفترة ؛ ووصّمته الحمّى بالتشديد ، إذا أحدثت فيه فترة وتكسيرا . وهو من الوصم ، وهو الصّدع في العود من غير بينونة . والوصم أيضا : العيب والعار . وقوله : « واكذب النّفس » . . . إلخ ، « اكذب » فعل أمر ، والنفس مفعوله ، وحدّثتها بالبناء للفاعل . قال الزمخشري في « المستقصى » : هذا المصراع مثل يضرب في الحثّ على الجسارة ؛ أي : حدّثها بالظّفر ، وبلوغ الأمل إذا هممت بأمر ، لتنشّطها للإقدام ؛ ولا تنازعها « 2 » بالخيبة فتثبّطها . انتهى . وقوله : « إنّ صدق » . . . إلخ ، يعني إذا حدّثت نفسك بالموت ، لم تعمّر شيئا ، ولم تؤثّل مالا ، وفسد عليك عيشك ، فأزرى ذلك بأملك . والإزراء بتقديم المعجمة على المهملة : النقص .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فيه إلا القلب " . وهو عكس المطلوب . وصوابه من المعرب للجواليقي ص 15 . وفي حاشية طبعة بولاق : " قوله : لم يجز فيه إلا القلب . لعله : لم يجز فيه القلب أه . مصححه " . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح ديوان لبيد . وفي طبعة هارون 9 / 303 : " ولا تناغها " . نقلا عن المستقصى 1 / 289 .